الأربعون العقدية
رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ....» (١)
* إشكال:
استبعد قوم صحة هذه الرواية بدعوى أنها لو كانت صحيحة لاحتج بها أبوبكر- رضى الله عنه- على عمر-رضى الله عنه- لمَّا استدل عمر بعموم قوله صلى الله عليه سلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... "
* والجواب:
أن رواة هذه الزيادة قد ذكروها في مجلس آخر؛ فإن عمر ﵁ لو سمع ذلك لما خالف، ولما كان احتج بالحديث؛ فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر ﵁ هذه الزيادة لاحتج بها، ولما احتج بالقياس والعموم.
كما أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر-رضى الله عنهما- أو غيره أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضراً له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد. (٢)
قال ابن حجر:
وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفي ذا على فلان، والله الموفق. (٣)
*تنبيه:
ما روى من حديث أنس -رضى الله عنه - أن أبا بَكْرٍ- ﵁ قد استدل على عمر -رضى الله عنه - بقوله ﷺ:
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ...» (٤)، فهذا مما لم يصح سنده، وإن كانت هذه الرواية صحيحة، لكنها ما وردت في مناظرة أبي بكر لعمر رض الله عنهما.
فالمشهور أن أبابكر-رضى الله عنه- إنما استدل على عمر -رضى الله عنه- بالقياس، وبعموم قوله ﷺ: " إلا بحقها ".