الأربعون العقدية
* ثم يقال:
وإذا كان من هو أفضل من عيسى ﵇ وهو موسى ﵇ لو كان حياً لما وسعه إلا إتباع النبي ﷺ كما قال ﵊:
" وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي، لَاتَّبَعَنِي» (١)، فلأن يقال ذلك في حق عيسى ﵇ من باب أولى.
ثانياً:
أن الجزية وإن كانت مشروعة في هذه الشريعة فقبولها ليس بحكم مستمر إلى يوم القيامة، بل إن ذلك مقيد بنزول عيسى ﵇، كما في حديث الباب، وليس عيسى ﵇ بناسخ لحكم الجزية، بل - نبينا ﷺ هو المبين للنسخ بقوله وإخباره بنزول عيسى. (٢)
قال بدر الدين العيني:
فإن قلتَ: هذا يدل على أن عيسى، ﵊، ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا، والحال أنه تابع لشرع نبينا ﷺ.
قلتُ: ليس هو بناسخ، بل نبينا ﷺ هو الذي بين بالنسخ. وأن عيسى، ﵊، يفعل ذلك بأمر نبينا ﷺ. (٣)
* وبناءً على ما سبق:
من كون المسيح عيسى ﵇ سوف ينزل إلى الأرض آخر الزمان، كما سبق بيانه، ويحكم بشريعة النبي محمد ﷺ بإسقاط الجزية وقتل الخنزير، أنه رفع حيّا، وأنه اجتمع بالنبيّ ﷺ ببيت المقدس فقد نص ابن حجر على كون عيسى ﵇ صحابياً، وترجم له في كتابه " الإصابة في تمييز الصحابة"، وقال ﵀:
ذكره الذّهبيّ «في التّجريد»، مستدركاً على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ ﷺ -ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال: