الأربعون العقدية
باتفاق أئمة الإسلام. (١)
فإن قلتم: ظاهر الأحاديث هو مجيء البقرة وآل عمران، فلما تؤلون المجيء بأنه مجيء الثواب؟؟
فجوابه:
العجيب في أمركم أنكم -أي المعتزلة القائلون بخلق القرآن- قد أقررتم تأويلكم بأن مجيء الله ﷿ هو مجيء أمره، رغم أنه تأويل بلا قرينة، ثم تنكرون تأويل مجيء البقرة وآل عمران بأنه مجيء الثواب، وهو تأويل صحيح قد دلت القرائن من الكتاب والسنة والإجماع. (٢)
٦ - الشبهة السادسة:
قولهم: قال تعالي: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
وصف القرآن بأنه منزل يدل على أنه مخلوق، كما في قوله عن إنزال المطر والحديد والأنعام!!
جوابه:
أما الآيات التي ذكرت إنزال القرآن فهو إنزال مقيد؛ حيث ذكرت أنه إنزال من الله ﷿ -كما في قوله تعالي: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وقوله تعالى (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)
وهذا بخلاف الإنزال المطلق كما في قوله: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)
ونزيد على ذلك:
أن المنزل إما أن يكون عيناً قائمة بنفسها، وعندها يكون مخلوقاً، لأنه بائن من الله ﷿.
وإما أن يكون وصفاً لا يقوم إلا بغيره، وحينئذ يجب أن يكون من صفات الله،