Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل الثالث: لو لم يكن محرما لما كان العاقل محترزا عن ارتكاب المنهي عنه

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٠٠

الطاعة والانقياد (١) للناهي من المصلحة ما لو عُدمت لكان ضرر عدمها أكثر من ضرر عقوبة من يعصي.

واعْتَبِر هذا بقصَّة النَّهر (٢)، فإنه لولا النهي لعَبَروا كلُّهم وأكثرهم المنافقون فزادوهم خبالًا وأوضعوا خلالهم، والمؤمن منهم لم يستحكم إيمانه، فلعلَّهم (٣) لو قاتلوا جالوت على تلك الحال لانهزموا، فلما ابتلوا بالنهي عن الشُّرب أطاع من أطاع فازداد يقينًا وإيمانًا، [و] حصل لهم النصر على عدوهم بسبب ذلك الإيمان واليقين، وعقوبة العاصين مرجوحة مغمورة في جانب ما حصل من إعزاز دين الله، وإعلاء كلمة الله الذي [هو] مقصود الشرائع.

وأقرب ما يُقال في جواب هذا السؤال: أن الفعلَ المشتمل على مفسدة ... (٤) والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب.

الوجه الثالث (٥): قوله (٦): (ولأنه لو لم يكن محرَّمًا لما كان العاقل محترزًا [عن ارتكاب المنهيِّ عنه حال كون النفس داعيةً إليه، وقد كان محترزًا] فيكون حرامًا).