Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل الخلاف في حقيقة العلة، هل هي مجموع وجود الصفات الباعثة أو ما ينشأ منه الباعث مع قطع النظر عن غيره؟

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣١١

أو لعداوته، أو لكفره، لم يمنع تخلُّفُ الإكرامِ في هذه الصورة أن يوجَدَ في محلٍّ وُجِد فيه العلم، أو الفقر، أو الرحم [ق ١٧٦] منفكًّا عن هذه الموانع والصوارف.

والعلمُ بذلك ضروري، لكن يبقى أن يُقال: فهل العِلَّةُ في الحقيقة مجموعُ وجودِ الصفات الباعثَة، وعدمِ الصفاتِ المانعة؟ أو العلةُ ما ينشأ منه الباعث، مع قَطْع النظر عن غيره؟

هذا محلُّ الاختلاف بين مَن يُجَوِّز تخصيصَ العلة، والأمر في ذلك قريبٌ يرجعُ إلى اختلافٍ في عبارةٍ واختلافٍ في اصطلاحٍ، لا يرجعُ إلى اختلافٍ في استدلالٍ ولا حكم (١).

فمن الناس من يقول: العلةُ هي مجموع الأمور التي إذا تحقَّقَت تحقَّقَ الحكمُ، ومنهم من يقول: العلةُ هي الأمر الذي يكون وجوده مقتضيًا للحكم، بحيث يُعْقَل أن يقال: وُجِدَ هذا فوُجِدَ هذا، ولا شكَّ أن الأول يسمَّى علة، والثاني يُسَمَّى علة، والأولُ أخصُّ من الثاني، فلذلك (٢) قيل: هو اختلافٌ في التَّعْبير.

وأمَّا الاصطلاح؛ فمن قال بالأول كلَّفَ المستدلَّ أن يحترِزَ في كلامه عن جميع الصورِ التي يتخلَّف الحكمُ فيها، بحيث لو أورَد صورةً واحدةً قد تخلَّفَ الحكمُ فيها لوجودِ مانع ونحوه عُدَّ منقطعًا. وهؤلاء لا يقبلون