Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم المقاصد والنيات معتبرة في التصرف والعادات كما هي معتبرة في القربات والعبادات

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦٤٢

فدلَّ على أن الشيء الذي هو في نفسه غير محرّم، إذا قُصدَ به أمر محرمٌ صار محرمًا.

واحتج أحمد على بطلان الحيل وتحريمها بلعنهِ ﷺ للمحلّل (١)، وبقوله: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود؛ فتستحلوا محارم الله بأدنَى الحيل» (٢).

واحتج على تحريم الحيل لإسقاط الشفعة بقوله: «فلا يحلّ له أن يبيع؛ حتى يُؤْذِنَ شريكه» (٣).

واحتج ابن عباس وبعده أيوب السَّخْتياني (٤)، وغيره من السلف بأن الحيل مُخادعة لله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يخادعون إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، قال ابن عباس: ومن يخادع الله يخدعه (٥).

ولا ريب أن من تدبّر القرآن، والسّنّة، ومقاصد الشارع: جَزم بتحريم الحِيَل وبطلانها؛ فإن القرآن دلّ على أن المقاصد والنيّاتِ معتبرةٌ في التصرّفات والعادات، كما هي معتبرة في القربات (٦) والعبادات، فتجعلُ (٧) الفعل حلالًا أو حرامًا، وصحيحًا أو فاسدًا، وصحيحًا من وجه فاسدًا من