Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم الكلام على قوله تعالى: ﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة. . .﴾ الآية

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩

الباب الثاني في ذكر حقيقة مرض القلب

قال الله تعالى عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، أمرهُنَّ أن لا يَلِنَّ في كلامهن، كما تلين المرأة المعطية اللَّيانَ في مَنْطِقها، فيطمع مَنْ في قلبه مرض الشهوة، ومع ذلك فلا يَخْشُنَّ في القول بحيث يلتحق بالفحش، بل يَقُلْنَ قولًا معروفًا.

وقال تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ [٤ ب] إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [المدثر: ٣١].

أخبر الله سبحانه عن الحكمة التي جعل لأجلها عدة الملائكة الموكَّلين بالنار تسعة عشر، فذكر سبحانه خمس حِكَم:

فتنة الكافرين؛ فيكون ذلك زيادة في كفرهم وضلالهم.

وقوة يقين أهل الكتاب؛ فيقوى يقينُهم (١) بموافقة الخبر بذلك لما