Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم إن شك في حصول نيته فهو نوع جنون

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣٨

الفصل الأول في النية في الطهارة والصلاة

النية: هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلُّها القلب، لا تعلُّق لها باللسان أصلًا، ولذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال، ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك.

وهذه العبارات التي أُحدِثتْ عند افتتاح الطهارة والصلاة قد جعلها الشيطان معتركًا لأهل الوسواس، يحبسهم عندها، ويعذّبهم فيها، ويوقعهم في طلب تصحيحها؛ فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها، وليست من الصلاة في شيء، وإنما

النية قصد فعل الشيء

، فكل عازم على فعل فهو ناويه، لا يُتصور انفكاك ذلك عن النية؛ فإنه حقيقتها، فلا يمكن عدمها في حال وجودها، ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء، ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة، ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من العبادات ولا غيرها بغير نية؛ فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة، لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل، ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نيته لعجز عن ذلك، ولو كلَّفه الله تعالى الصلاة والوضوء بغير نية لكلَّفه ما لا يطيق، ولا يدخل تحت وسعه، وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله؟

و

إن شك في حصول نيّته فهو نوع جنون

، فإن عِلْمَ الإنسان بحال نفسه أمر يقيني، فكيف يشك فيه عاقل من نفسه؟ ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك؟ ولو دعاه داعٍ إلى شغل في تلك الحال لقال: إني [٤١ أ] مشتغل أريد صلاة الظهر، ولو قال له قائل في وقت خروجه