Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم سنة النبي ﷺ في الوضوء والاغتسال

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢١٩

فصل

ومن كيده الذي بلغ به من الجهَّال ما بلغ: الوسواس الذي كادهم به في أمر الطهارة والصلاة عند عقد النية، حتى ألقاهم في الآصار والأغلال، وأخرجهم عن اتباع سنة رسول الله ﷺ، وخَيّل إلى أحدهم أن ما جاءت به السنة لا يكفي، حتى يضم إليه غيره، فجمع لهم بين هذا الظن الفاسد، والتعب الحاضر، وبطلان الأجر أو تنقيصه.

ولا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس، فأهله قد أطاعوا الشيطان، ولبَّوا دعوته، واتبعوا أمره، ورغبوا عن اتباع سنة رسول الله ﷺ وطريقته، حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله ﷺ، أو اغتسل كاغتساله؛ لم يطهُر ولم يرتفع حَدَثه.

ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقَّةً للرسول؛ فقد كان رسول الله ﷺ[٣٨ أ] يتوضأ بالمُدّ، وهو قريب من ثُلثِ رطل بالدّمَشْقي، ويغتسل بالصّاع (١) وهو نحو رطل وثلث.

والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه.

وصحَ عنه أنه توضأ مرة مرة (٢)، ولم يزد على ثلاث، بل أخبر أن «من زاد عليها فقد أساء وتعدى وظلم» (٣).