Skip to content

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها المبحث الأول: شبه الطاعنين فى حديث "إنما الأعمال بالنيات" والرد عليها

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى

Printed page ٨٨٩

أما قول جولدتسيهر: "لاقونى بنياتكم ولا تلاقونى بأعمالكم" فهذا خلاف ما دل عليه الحديث، فإن الحديث لم ينف الأعمال، بل شرط لصحتها النية، إذ العمل مطلوب شرعاً كما قال سبحانه: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) وقرنه بالإيمان فى أكثر من آية: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٢) . وقال ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (٣) أ. هـ.

... أما ما زعمه بعض النكرات أن أئمة المسلمين وضعوا حديث "إنما الأعمال"، واستحلوا به التحايل فى دين الله بحجة افتتاح الإمام البخارى للحديث فى كتاب الحيل من صحيحه فهذا من تضليله وجهله.

أما تضليله فهو عدم ذكره اسم الباب الذى ذكر الإمام البخارى الحديث تحته وهو باب بعنوان "فى ترك الحيل وأن لكل إمرئ ما نوى فى الأيمان وغيرها".

وواضح من عنوان الباب إبطال زعم النكرة أن الحديث دليل على استحلال الحيل.

أما جهله فهو قلة عقله فى استيعاب فقه الإمام البخارى فى تراجمه فى أبوابه، وأنى له إدراك ذلك، وتلك "التراجم حيرت الأفكار، وأدهشت العقول والأبصار، ولقد أجاد القائل: أعى فحول العلماء حل رموز ما أبداه فى الأبواب من أسرار" (٤) .