Skip to content

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها نماذج من أشهر ما كتب من السنة النبوية فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى

Printed page ٣٨٤

نعم إن السنة لم تدون فى عهد ابن الحطاب لأن التدوين منهى عنه، بل لعلة أساسية هى: إبعاد الأمة الإسلامية عن الخطأ الأثيم الذى ارتكبه أهل الكتاب من قبل بتبديل كتاب الله التوراة، والإنجيل بوصايا الرسل وجعلوها هى الكتب المنزَّلة (١) .

كذلك حفاظاً على كتاب الله ﷿ والتمكين له أولاً فى قلوب المؤمنين كما مر فى وصيته لقرظة بن كعب ﵁ وهو متوجه إلى الكوفة.

... لهذا خشى أن تدون السنة فينكب عليها المسلمون، ويتشاغلوا بها عن القرآن الكريم فيتشبهون بأهل الكتاب كما قال "ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتباً، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإنى والله لا ألبس كتاب الله بشئ" (٢) .

... من أجل هذا فهو يمتنع عن التدوين بعد أن استشار، وظل يستخير ربه شهراً كاملاً.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور طه حبيشى "وكان الصواب ما رأى عمر، فالعصر عصر صحابة للنبى ﷺ لا عصر تابعين، وهم أشبه ما يكون بحوارى عيسى ﵇، ولنا فى أهل الكتاب تجربة حين سجل أصحاب النبى عيسى ﵇ ما سمعوه وما رأوه، نسبت الأناجيل إليهم لا إلى عيسى ولا إلى الله، ... فكان الحذر والحيطة من عمر ﵁ بالعدول عن التدوين، إذ لو فعل لم يأمن أن تتعدد كتب السنة بتعدد قائليها، وتتنوع بتنوع أسماء كاتبيها، فتكون أناجيل فى الأمة، ويهمل الكتاب الأصلى الذى هو درة التاج وقلادة العقد

لمن هذه البصيرة النافذة إن لم تكن لعمر بعد النبى ﷺ؟

ولمن هذا القول الفصل إن لم يكن للفاروق بعد الرسول ﷺ؟

ولمن هذا الحرص الشديد إن لم يكن لهذا الغيور على دينه؟