كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
.. قلت: وكيف يظن بعمر بنهيه عن الإكثار من الرواية ليتثبت فيها كما سبق، أنه يأمر بكتمان ما أنزل الله ﷿ على لسان نبيه ﷺ وهو المعظم الموقر لسنة النبى ﷺ الحاكم بها فى كل شأن من شئون حياته، وشئون رعيته (١) ، وهو القائل ﵁: "تعلموا الفرائض، واللحن والسنن، كما تعلمون القران" (٢) ، وهو القائل أيضاً: "سيأتى ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله" (٣) وهو القائل: "إياكم وأصحاب الرأى فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأى فضلوا وأضلوا" (٤) .
... فصح بكل هذا أن عمر ﵁ أَمَرَ بتعليم السنن، وبين أن أصحابها أعلم الناس بكتاب الله ﷿، وفى المقابل أعداء السنن، وأجهل الناس بكتاب الله ﷿ هم أهل الرأى المذموم.
فهل يصح بعد هذا القول بأن نهى عمر عن الإكثار من الرواية كتماناً للسنة أو أنه أراد ألا تكون السنة ديناً عاماً دائماً كالقرآن؟!! "سبحانك هذا بهتان عظيم.
أو أنه ﵁ كان يتهم الصحابة جميعاً بالكذب على رسول الله ﷺ فيكون بهذا متهماً لنفسه بأنه من أصحاب الرأى، ومتهماً لنفسه أيضاً بالكذب فما هو إلا واحد من الصحابة؛ وهذا قول لا يقوله مسلم أصلاً كما سبق من قول بن حزم.