.. وكذا إذا اجتهدوا فى شىء، وأجمعوا عليه، فيصير حجة بلا خلاف حتى يكفر جاحده (١) . وهذا الاجتهاد من الصحابة زمن النبوة وإقرار النبى ﷺ لهم، قد أقرهم رب العزة عليه، ولم يبين أنهم قد اخطأوا فيه، مع أن الزمان كان زمان وحى. فلو كانوا فى عملهم هذا مخطئين: لما أقرهم الله تعالى عليه، لأن تقريره تعالى فى زمان الوحى حجة بمثابة الوحى المنزل (٢) .
... فكان اجتهادهم حجة وسنة يعمل بها ويرجع إليها (٣) ، ولِمَ لا وقد قرن ﷺ سنتهم بسنته فى وجوب الاتباع فى قوله ﷺ: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى" (٤) وقال: "اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر" (٥) وعلى ذلك سلف الأمة من الصحابة (٦) والتابعين فمن بعدهم من أئمة المسلمين (٧) .