Skip to content

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها المطلب الثاني: شبهة عرض السنة النبوية على العقل والرد عليها

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى

Printed page ٢٣٧

فقد أتى الرسول ﷺ بأصله مجملاً كما ثبت في صحيح السنة من حديث ابن مسعور ﷺ، أن رسول الله ﷺ. قال: " ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه" (١) .

فلذلك قال: " فصدقوا به قلته أو لم أقله"، أي إن لم أقله بذلك اللفظ الذي يحدث به عنى فقد قلته بالأصل والأصل مؤد عن الفرع، فجاء الرسول ﷺ. بالأصل، ثم تكلم أصحابه والتابعون رضوان الله عليهم أجمعين من بعده بالفروع، فإذا كان الكلام معروفًا عن المحققين غير منكر؛ فهو قول الرسول ﷺ. قاله أو لم يقله، يجب علينا تصديقه _ وخاصة إذا لم يكن مما يقال من قبل الرأي ولم يرفعوه؛ لأن الأصل قد قاله الرسول ﷺ. وأعطاه لنا، وإنما قال ذلك لأصحابه الذين عرفهم بالحق، فإنما يعرف الحق المحق بهم، وهم أولوا الألباب والبصائر (٢) رضوان الله عليهم أجمعين.

أما الشواهد لهذا الحديث وهو متن: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم ... إلخ".

فعلى فرض صحته فلا دلالة فيه على وجوب عرض السنة على العقل، فكل ما يدل عليه التثبيت عند سماع الحديث وخاصة إذا كانت فيه ظلمة وركاكة ومجازفات باردة لا يقول مثلها النبي وهذا ما قرره المحدثون، وجعلوه من دلائل الوضع في الحديث وإن صح سنده (٣) .

وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "واعلم أن الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم، وينفر منه قلبه في الغالب" وروى عن الربيع بن خثيم (٤)