كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
وقال القاضى عبد الجبار (١) : وإن كان - أى خبر الآحاد - مما طريقه الاعتقادات ينظر، فإن كان موافقاً لحجج العقول قبل واعتقد بموجبه، لا لمكانة بل للحجة العقلية، وإن لم يكن موافقاً لها، فإن الواجب أن يرد ويحكم بأن النبى ﷺ. لم يقله، وإن قاله فإنما قاله على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلا بتعسف، فأما إذا احتمله فالواجب أن يتأول (٢) .
بل زعموا أن من أخبار الآحاد ما يعلم أنه بروايته ارتكب عظيماً، مما روى فى باب التشبيه والجبر وغيرها من ضروب الخطأ، ولولا الدلالة على وجوب العمل به على بعض الوجوه لم يكن فى نقله فائدة (٣) . وسيأتى الجواب عن هذه الشروط فى الرد على شبه منكرى حجية خبر الآحاد.
موقف المعتزلة من الصحابة وأثر ذلك على السنة النبوية:
موقف المعتزلة من الصحابة ﵃، لا يقل سوءً وخطراً من موقف الشيعة من الصحابة وأول ما يطالعنا من موقفهم من الصحابة أحد أصولهم الواردة على لسان أحمد بن يحيى بن المرتضى، وهو تولى الصحابة، والاختلاف فى عثمان بعد الأحداث، والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص. وهذا الأصل كما سبق هو أحد الفوارق فى الأصول عندهم فهم وإن صححوا خلافة أبى بكر الصديق ﵁ حتى من قال منهم بأفضلية على بن أبى طالب إلا أننا نجد النظام يتطاول عليه، وعلى كثير من أعلام الصحابة كالفاروق عمر، وعثمان، وعلى، وابن مسعود، وأبى هريرة وغيرهم. فلا ندرى ماذا يعنون بتولى الصحابة قبل اختلافهم فى سيدنا عثمان ﵃.