كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
فقد ظهر واضحاً جلياً لكل ذى عقل، وقلب سليم، أن الحديث صحيح رواية ودراية، وأن ما زعمه أهل الزيغ من أن لفظ الخلوة فى الحديث - محمول على الخلوة المحرمة، مردود عليهم بما جاء فى بعض طرق الحديث "فخلا بها فى بعض الطرق أو بعض السكك، وهى الطرق التى لا يخلو منها المارة من الناس.
كما اتضح جلياً أن تلك المرأة التى خلى بها النبى ﷺ، كانت لها مسألة أرادت أن تستفتى فيها النبى ﷺ، وتلك المسألة مما تستحى من ذكره النساء بحضرة الناس، وكانت إجابة النبى ﷺ، لها أن تلتمس بعض الطرق أى تلتمس أى جانب من الأماكن العامة التى لا تخلو من مرور الناس غالباً حتى يسمع حاجتها، ويقضيها لها، ومن هنا جاء التعبير بلفظ الخلوة، وكل هذا صرحت به رواية الإمام مسلم.
وما ختم به النبى ﷺ، حديثه مع المرأة من قوله "والذى نفسى بيده إنكم أحب الناس إلى" هذا منه ﷺ، تأكيداً لما قاله مراراً من جعله علامات الإيمان حب الأنصار، ومن علامات النفاق بغضهم، ثم إن هذه الكلمة قالها النبى ﷺ، جهاراً على ملأ من الناس - لنساء وصبيان من الأنصار كانوا مقبلين من عرس.
... ففى رواية البخارى عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أبصر النبى ﷺ، نساءاً وصبياناً مقبلين من عرس فقام ممتناً فقال "أنتم من أحب الناس إلى" (١) .
فهل بقى بعد كل هذا حجة فى الحديث لمن أرادوا أن يشوشوا به على سيرة النبى ﷺ، وهم يوهمون البسطاء أنهم من المحبين للنبى ﷺ، المدافعين عنه، فىالوقت الذى يجحدون فيه سنته العطرة، ويطعنون فى عدالة الإمام البخارى، وفى صحيحه الجامع، ويسفهون عقول المسلمين القائلين بقول سلفهم الصالح ﵃ ويستخفون بعقول القارئ لهم؟ أ. هـ.
والله ﵎
أعلى وأعلم