Skip to content

التوشيح شرح الجامع الصحيح ١ - باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ؟ وقول الله جل ذكره: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: ١٦٣]

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٢٩

(دنيا) بضم الدال -وحكى ابن قتيبة كسرها- "فُعْلَى" من "الدنو" أي: القرب لسبقها للأخرى، وقيل: لدنوها من الزوال، وهي ما على الأرض من الهواء والجو. وقيل: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، وتطلق على كل جزء من ذلك مجازًا، ولفظها مقصور غير منون، وحكى تنوينها.

وعزاه ابن دحية إلى رواية الكشميهني وضعفها. قال ابن مالك: واستعمال "دنيا" منكرًا فيه إشكال، لأنها مؤنث "أدنى" أفعل التفضيل، فحقه أن يُستعمل باللام "كالكبرى والحسنى، قال: إلا أنها خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفًا قط، "رجعى".

(يصيبها) أي: يحصلها؛ لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود.

(أو امرأة ينكحها) قيل: التنصيص عليها من الخاص بعد العام للاهتمام به، وتعقبه النووي بأن دنيا نكرة، وهي لا تعم في الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها.

وأجيب بأنها في سياق الشرط فتعم، ونكتة الاهتمام بها الزيادة في التحذير، لأن الافتتان بها أشد.

وقيل: إن الحديث ورد على سبب، وهو أن رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة بل ليتزوج امرأة تسمى "أم قيس"، فلهذا خص ذكر المرأة في الحديث- ذكره ابن دقيق العيد.

وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور في "سننه" بسند على شرط الشيخين عن ابن مسعود قال: "من هاجر يبتغي شيئًا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال مهاجر أم قيس".