Skip to content

التوشيح شرح الجامع الصحيح ٥٧ - باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٥١

بالأول، وفي "الأفراد" للدارقطني من حديث جابر أن الحائط كان لأم مبشر الأنصارية.

(وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى) أي: وإنه لكبير كما صرح به في "الأدب"، والمعنى: أنه ليس بكبير في مشقة الاحتراز أو فيما عند الناس وهو كبير فى الذنوب وفيما عند الله كقوله: ﴿وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم﴾، وقيل: ضمير وإنه عائد إلى النميمة فقط، وقيل: إلى العذاب لما في "صحيح ابن حبان": يعذبان عذابًا شديدًا في ذنب هين.

(لا يستتر): من الاستتار، ولابن عساكر: "يستبرئ" من الاستبراء، ولمسلم: "يستنزه" من الاستنزاه بالزاي والهاء، وهو المتنزه من ملاقاة البول، ولأبي نعيم: "لا يتوقى"، والمراد برواية: "يستتر": لا يجعل بينه وبين بوله سترة، يعني: لا يتحفظ منه ليوافق سائر الروايات.

(النميمة): نقل كلام الناس على وجه الإفساد.

(بجريدة)، وفي لفظ: "عسب رطب" كسرتين بكسر الكاف، أي: قطعتين، يخفف بالبناء للمفعول ما لم تيبسا بالفوقية أوله، أي: الكسرتان، وللمستملي: "إلى [أن] ييبسا" بالتحتيه أوله، أي: العودان، وللكشميهني: "إلا أن ييبسا" بحرف الاستثناء.

والحكمة في ذلك: أن الرطب يسبح فيحصل التخفيف ببركة التسبيح.

وقال الطيبي: الحكمة في ذلك غير معقولة.

وقد اختلف في المقبورين: هل هما كافران أو مسلمان؟ والصواب الأول وبه جزم أبو موسى المديني بدليل قصر تخفيف العذاب على مدة رطوبة الكسر شيء، ولو كانا مسلمين لقبلت الشفاعة منه ﷺ في حقهما أبدًا، والشفاعة في التخفيف عن الكافر غير مستنكرة بدليل قصة أبي طالب، فإنه ﷺ لفرط رحمته لما سمع صوتهما لم يستجز أن يجاوزهما لما عنده من الرأفة حتى يفعل الممكن من طلب التخفيف فيشفع لهما إلى المدة المذكورة.