Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم محبطات الأعمال

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٠

أو (١) رؤيةِ نفسه فيه، أو مَنٍّ به (٢)، أو يطلب من العباد تعظيمه به، أو يستشرف بقلبه لمن يعظِّمه عليه، أو يُعادي من لا يعظمة عليه، ويرى أنه قد بخسه حقه، وأنه قد استهان بحرمته = فهذا أيُّ شيء يُكَفِّر؟!

و

محبطاتُ الأعمال

ومفسداتُها أكثر من أن تحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه.

فالرياء -وإن دَقَّ- محبطٌ للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر. وكونُ العمل غير مُقَيَّد باتباع السنة أيضًا موجبٌ لكونه باطلًا، والمَنُّ به على الله تعالى بقلبه مُفْسِدٌ له، وكذلك المَنُّ بالصدقة والمعروف، والبِرّ والإحسان والصِّلَةِ مُفْسِدٌ لها، كما قال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].

وأكثر الناس ما عندهم خَبَرٌ من السيئات التي تحبط الحسنات، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢].

فحذر سبحانه المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله ﷺ كما يجهر بعضهم لبعض (٣)، وليس هذا بردَّة، بل معصيةٌ يحبط بها العمل (٤)