Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم تكفير الذنوب بالأعمال له شروط وموانع

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٩

قالوا: فإذا كان دأبه دائمًا أنه (١) يصوم يوم عرفة، فصامه (٢) وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟

وأجاب بعضهم عن هذا، بأن ما فَضَلَ عن التكفير ينال به الدرجات (٣).

ويالله العجب! فليت العبد إذا أتى بهذه المكفِّرات كلِّها أن تُكَفَّر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض. والتكفيرُ بهذه مشروطٌ بشروطٍ، موقوفٌ على انتفاء موانع في العمل وخارجه (٤)؛ فإنْ عَلِم العبد أنه جاء بالشروط كلِّها، وانتفت عنه الموانع كلُّها، فحينئذ يقع التكفير، وأما عَمَلٌ شَمِلتْهُ الغفلة أو لأكثره، وفَقَدَ الإخلاص الذي هو رُوحه ولُبُّه (٥) ولم يُوف حَقّه، ولم يقدّره حق قدره = فأيُّ شيء يكفِّر هذا العمل؟!

فإنْ وثق العبد من عمله (٦) بأنه وفّاه حقَّه الذي ينبغي له ظاهرًا وباطنًا، ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره، ولا مُبْطِل يحبطه من عُجْبٍ