Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة ست وخمسين وخمسمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٢٥٤

وكان زفاف أخته إلى العاضد فى وزارته فحمل معها بيوت الأموال. ونقل تابوت أبيه إلى القرافة.

وسيّر إلى والى الإسكندرية بحمل عبد الرّحيم بن على البيسانى، الملقّب بالقاضى الفاضل، واستخدمه بين يديه فى ديوان الجيش.

وترامت الحال فى أيّامه بالأمير عزّ الدّين حسام، قريبه، وعظم صيته، واستولى على تدبير كثير من أموره، وعظم غلمان أبيه. وكان فارسا شجاعا، له مواقف معروفة (١).

وكان أبوه الصّالح قد ولّى شاور بن مجير بن نزار السّعدى قوص، ثمّ ندم على ولايته وأراد عوده من الطّريق، ففاته، وحصل بها؛ وطلب منه فى كلّ شهر أربعمائة دينار، وقال لا بدّ لقوص من وال، وأنا ذلك؛ والله لا أدخل القاهرة، ومتى صرفنى دخلت النّوبة. فتركه.

ولمّا جرح وأشرف على الوفاة كان يعدّ لنفسه ثلاث غلطات، إحداها ولاية شاور الصّعيد الأعلى، والثانية بناء الجامع على باب زويلة، فإنه مضرّة على القاهرة، والثالثة خروجى بالعساكر إلى بلبيس وتأخيرى إرسالها إلى بلاد الفرنج؛ وكان قد أنفق على هذه العساكر مائتى ألف دينار.

وأوصى ابنه رزّيك ألاّ يتعرّض لشاور بمساءة ولا يغيّر عليه حاله فإنّه لا تأمن عصيانه والخروج عليك. فلمّا استمرّ رزّيك بن الصّالح فى الوزارة حسّنت له بطانته صرف شاور عن قوص ليتمّ الأمر له، وأشار عليه سيف الدّين حسين بن أبى الهيجاء بإبقائه، فقال ما أنا آبى ولا لى طمع فيما آخذه منه ولكن أريده يطأ بساطى. فقيل له: ما يدخل أبدا.

فلم يقبل، وخلع على الأمير نصير الدّين شيخ الدّولة ابن الرّفعة بولاية قوص (٢).