اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة أربع وخمسين وخمسمائة
(١):
فى شهر ربيع الأول، فى خامسه، قدم رسول الفرنج بهديّة لطلب الهدنة.
وقدم رسول نور الدّين يخبر بأنه متوجّه نحو بلاد الفرنج، وأشار بإخراج عسكر نحوهم؛ فخرجت سريّة إلى غزّة. وعاد رسول نور الدّين، وهو الحاجب محمود المسترشدى، وصحبته الأمير عزّ الدين أبو الفضل غسان بن محمد بن جلب راغب الآمرى؛ وكانا قد توجّها إلى نور الدّين فى السّنة الخالية وخرجا من دمشق فى نصف صفر. فندب الصّالح العساكر للغارة، وأنفق فى ستة آلاف وخمسمائة فارس، فساروا فى سادس جمادى الأولى. وتوجّه الأسطول فى البحر، وذلك أن ملك القسطنطينية أراد غزو بلاد ابن لاون (٢)، صاحب أرمينية فبعث يعلم نور الدّين بذلك، فكتب نور الدّين يستنجد الملك الصّالح على الفرنج، فأنجده بذلك. وفى سلخ جمادى الآخرة عاد العسكر غانما.
وفى هذه السنة خرج الأمير عز الدّين أبو المهنّد حسام ابن الأمير الأسد جلال الدّين فضّة، وهو ابن أخت الملك الصّالح، على عسكر لقتال طرخان بن سليط بن طريف والى الإسكندرية وقد جمع العربان وغيرهم وخلع طاعة الصّالح (٣).
فيها بنى الصالح على بلبيس حصنا من لبن.
فيها توفى أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن الفضل بن منصور بن أحمد بن يونس ابن عبد الرّحمن بن اللّيث بن المغيرة بن عبد الرحمن بن العلاء بن الحضرمى