Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٢٣٤

وفى التّاسع من جمادى الأولى سار عسكر إلى القدس فخرّب وعاد بالغنائم. وورد الخبر بوقعة كانت على طبريّة كسر فيها الفرنج وانهزموا، فأخذ الصالح فى النفقة على طوائف العسكر، وكان جملة ما أنفقه فيها مائة ألف دينار. فلما تكامل تجهيزهم سيّر خمس شوان (١) فى الخامس من شعبان، فتوجّهت لسواحل الشام، وظفرت بمراكب من مراكب الفرنج وعادت بكثير من الغنائم والأسرى فى الثانى والعشرين من رمضان. وخرج العسكر فى البرّ وقد ورد الخبر بحركة متملّك العريش يريد الغارة على أطراف البلاد، فلمّا بلغه سير العسكر لم يتحرّك، ورجع العسكر.

وجهّز رسول محمود بن زنكى بجواب رسالته ومعه هديّة فيها من الأسلحة وغيرها ما قيمته ثلاثون ألف دينار، ومن العين ما مبلغه سبعون ألف دينار تقوية له على جهاد الفرنج (٢). وكتب إلى الصّالح (٣) كتابا ضمنه قصيدة يحرضه فيها على قتال الفرنج، فوصلت إليه فى سادس عشر من شهر رمضان، ولبس نور الدّين خلعة الملك الصالح (٤) طلائع؛ وانقضت السّنة فى تجهيز العساكر فى البرّ والبحر ومسيرها وعودها بالغنائم الكثيرة والأسارى العديدة، منهم أخو القمص صاحب قبرص، فأكرمه الصالح وبعث به إلى ملك القسطنطينية.

وكثرت الغنائم من الفرنج بالقاهرة حتى امتلأت الأيدى بها.

وقال الصّالح فى هذه الغزوات عدة قصائد مطوّلة (٥).