وفيها كسرت مراكب للفرنج فيها الحجاج منهم على ثغر الإسكندرية، فقبض عليهم نائب الثغر وجهّزهم.
وفى سلخ ذى الحجة قبض الصّالح على الأمير ناصر الدّولة ياقوت والى قوص وعلى أولاده واعتقلهم من أجل أنّه بلغه عنه أنه كاتب أخت الظافر وقصد القيام على الصّالح وأخذ الوزارة. وكان ناصر الدّولة فى ولاية قوص من أيّام عبّاس، ولمّا استدعى أهل القصر طلائع من الأشمونين لم يجسر على الحركة حتى كتب إلى ناصر الدّولة يعلمه بذلك ويستدعيه ليكون له الأمر، فأعاد جوابه يظهر الزّهد فى ذلك وأنّه تركه من أيّام الخليفة عن قدرة، ظنّا منه أن طلائع لا يصلح ولا يتمّ له ما يريد من مقاومة عبّاس؛ فخاب رجاؤه. ولم يزل به الصّالح حتى أودعه السجن، ولم يزل به حتى مات فيه فى رجب من الآتية.
وفيها أحضر إلى القاهرة رجل كامل الأعضاء سريع الحركة، طوله من رأسه إلى قدمه أربعة أشبار، وله عدّة أولاد؛ فدخل على الصّالح حتى رآه.
فى هذه السنة زلزلت الشام زلازل عظيمة أخربت حصن شيزر، وأكثر حماة وبعض كفر طاب وأفامية؛ وزلزلت فى حلب وغيرها من البلاد؛ وكانت بدمشق خفيفة لم تخرب شيئا، ودامت مدّة بأرض الشمال (١).