Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة احدى وأربعين وأربعمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٢١٠

ووجد أعداء الوزير أبى البركات الحسين بن محمد الجرجرائى سبيلا إلى إغراء المستنصر به، وأنه تسرّع فيما عادت مضرّته على الدولة من تجهيز العساكر إلى حلب. فحركت هذه الأقوال وما يشبهها عليه ما يحقده الخليفة من استبداده بأمور من غير أمر ولا استئذان، فأمر به فقبض عليه ونقى إلى صور فى منتصف شوال، فاعتقل بصور. فكانت وزارته سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام. ثم أفرج عنه ومضى إلى دمشق (١).

وبقى الأمر فى الوزارة عدة أيام والخليفة يعرض لقاضى القضاة أبى محمد اليازورى بالوزارة وهو يمتنع عليه؛ فأسند إلى أبى الفضل صاعد بن مسعود، من الأمراء، وأقيم واسطة لا وزيرا، وخلع عليه ولقّب بعميد الملك زين الكفاة، وجعل يرسم عليه عرض ما يختص بالرّجال دون الأموال. وكان إذا أراد الاستئذان على ما يفعل جلس اليازورى بحضرة الخليفة واستدعى أبو الفضل، فعرض ما يحتاج إليه؛ فيتقدّم إليه اليازورى بما يفعله. ويخرج وفى نفسه من اليازورى ما كان يدور بينه وبين الوزراء فى معناه. فأخذ يحمّل عليه الرجال ويوهمهم أنه إذا سأل لهم فى زيادة أو ولاية يعترضه اليازورى ويفسد عليه.

فلمّا كان فى بعض الأيام قال ناصر الدولة حسن بن حسين بن حمدان لبعض ثقاته: اعلم أنّ القاضى له الثناء الجميل الكثير، ونحن شاكرون له، مقيّدون بجميله، مفتقرون