اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة خمس عشرة وأربعمائة
(١):
أهلّ المحرّم بيوم السبت. وفى تاسعه أخذ رجل يقال له أبو زكريّا، كان نصرانيا فأسلم، وكتب الحديث وقرأ القرآن، وحجّ، ثم ارتد إلى النصرانية وقال: ما عمل فىّ سحر نبيكم؛ فضرب عنقه بعد ما ثبت عليه هذا. وفى ثالث عشره أخذ كتابىّ يعرف بأحمد بن طاطوا وعليه أثر السّفر، فزعم أنّه ورد من الكوفة، وأنه كان مع الحاكم بأمر الله، أرسله إلى الناس لينتهوا عمّا هم عليه؛ فضرب عنقه.
ولسبع عشرة بقيت منه سار أبو القاسم بن رزق البغدادى إلى صقلّية بسجلّ وهدية فيها مغنّيات من القصر. وفيه ركب الظاهر إلى نواحى عين شمس وعليه ثوب بنكىّ (٢) أحمر معلم (٣) مذهب، على رأسه عمامة شرب بنكىّ مذهب؛ وعاد.
ولعشر بقين منه امتنع شمس الملك الأمين الملك أبو الفتح مسعود بن طاهر الوزان من النظر فى الوساطة حنقا من الشريفين العجميين، لأنهما يتولّيان الأمر دونه، ومكاتبة أعمال الشام وغيره، وقراءة التّخريج (٤)، وعرض كتب البريد وكتب المطلقات؛ وأقام فى داره ثلاثة أيام. فاستدعاه الظاهر وأمره بالعود إلى خدمته، فعاد إلى النّظر، وجلس على رسمه على باب الذهب (٥) يأمر وينهى.