اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
إبراهيم المرسى، ويليه القاضى عبد العزيز بن محمد بن النّعمان؛ وجلس من اليسار رجاء ومسعود ابنا أبى الحسين، ودونهما أبو الفتح منصور بن معشر الطبيب، وأبو الحسين بن المغربى الكاتب وأخوه. ووقف عنده [عدّة] (١) من الأقارب وجماعة من القواد، منهم منجوتكين وغيره، ثم دخل بعد ذلك جماعة منهم ابن طاهر الوزان. فجرى الرسم على ذلك إلى اثنى عشر جمادى الآخرة. ثم صار السلام يخرج فينصرفون إلاّ ابن البازيار وابن معشر الطبيب وعبد الأعلى بن هاشم من القرابة، فإنهم يجلسون فربّما أطالوا الجلوس وربما خدموا.
وركب الحاكم عدّة مرار إلى ناحية سردوس (٢) وإلى بركة الجب وإلى عين شمس وحلوان للصيد وغيره. وفى سابع عشرى جمادى الآخرة قرئ سجل على سائر منابر المساجد الجامعة بأن يلقب القائد حسين بن جوهر بقائد القواد. وخلع على جابر بن منصور الجودرى جبّة مثقلة ومنديل بذهب، وحمل بين يديه ثياب كثيرة وقلّد بسيف، وندب ناظرا فى السواحل (٣) والحسبة بمصر.
وأما الشام فإن جيش بن الصمصامة لما استقر بدمشق، وقد خرب البلد وضعف وقلّ ناسه وطمعت رعيته، فكان فيهم جهّال يأخذون الخفارة ويطمعون فى أموال أهل السّلامة، فصارت لهم أموال وخيول ومشى بين أيديهم الرجال، وقويت نفوسهم، وصاروا يوالون خروجهم مع جيش فى وقائع الروم؛ فوعدهم جيش بالأرزاق فاطمأنوا إليه. ثم إنه رتب جماعة وقبض على المذكورين وقيدهم، وأمر بهم فحبسوا، وأفاض عليهم العذاب حتى سلبهم