Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٣٢

جميع أموالهم، وتتبّع من استتر منهم فضرب أعناقهم وصلبهم على أبواب البلد فلم يبق منهم أحد.

فلمّا خلا له البلد من حمّال السلاح طمع فى أهل القرى، فعم كثيرا من الناس البلاء منه، وشمل أهل المدينة والقرى ضرره، حتى غلق أكثر الأسواق، وضج الناس إلى الله بالدعاء وهو يعدهم بحريق البلد وبذل السيف فيهم، فهرب كثير من الناس عن البلد.

ووصل الخبر بقدوم عسكر الروم، فأخذ جيش فى جمع العرب؛ ونزل ملك الروم على شيزر وفيها عسكر من قبل الحاكم، فقاتلهم حتى ملكهم بأمان. ونزلت العرب الذين جمعهم جيش فيما بين حرستا (١) والقابول (٢)؛ وانتقل الروم من شيزر إلى حمص فأخذوها وسبوا أهلها وأحرقوا؛ وذلك فى ذى الحجة سنة تسع وثمانين، وهى دخلة الروم الثالثة إلى حمص، فأقاموا بها وقد اشتد البرد وغلت عليهم الأسعار حتى بيعت العليقة عندهم بدينار فرحلوا، وقد مات أكثر دوابّهم، إلى طرابلس، فنزلوا عليها وهم فى ضيق؛ ثم رحلوا عنها إلى ميّافارقين (٣) وآمد (٤)، وهادنوهم. ثم ساروا إلى أرمينية.

وزاد جور جيش وأسرف فى الظّلم، وكان به طرف جذام فاشتد به، وسقط شعر بدنه، ورشح جسمه واسودّ حتى انمحت سحنة وجهه وزاد وأرواح سائر بدنه؛ فكان يصيح: