اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
الخادم. واستدعى منتخب الدولة أنوشتكين الدّزبرى (١) من قيساريّة (٢)؛ فلما كان فى الرّملة خرج إليه توقيع بولاية فلسطين، فدخلها فى المحرم سنة أربع عشرة؛ فخافه حسّان بن مفرج بن دغفل بن الجراح؛ وجرت له معه وقائع وحروب انتصر فيها الدّزبرى على حسان وعظم أمره. فسعى إلى به الوزير فقبض عليه بعسقلان.
وكان قد ولى الوزارة الأمير شمس الملك المكين الأمين أبو الفتح مسعود بن طاهر الوزان بعد قتل بدر الدولة أبى الفتوح موسى بن الحسن فى المحرم سنة أربع عشرة، وردّ إليه النظر فى الرجال والأموال. فجرى له مع نجيب الدولة على رسمه فيما يتولاه من ديوان تنّيس ودمياط، والجيش الحاكمى، ودواوين السيدة ست الملك، ولا يكون لشمس الملك فى ذلك نظر.
وبعث الظاهر رسولا إلى بلاد إفريقية، فقدم مدينة المنصوريّة لأربع بقين من جمادى الأولى، ومعه تشريف جليل لشريف الدولة أبى تمم المعز بن باديس، وثلاثة أفراس بسروج ثقيلة، وخلعة ومنجوقان (٣) قد نسجا بالذهب على قصب من الفضة، وعشرون بندا مذهبة، وسجلّ لقّب فيه بشرف الدولة وعضدها. فتلقاه شرف الدولة، وقرئ السجل بجامع القيروان.