شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام
أصحابه بتحريها في العشر البواقي.
وكذلك [حديث] ابن عمر وغيره يدل على أن العلم بتعيينها في العشر الأواخر كان متجدداً, فإذا وقع التردد بين الأوسط والآخر؛ علم أن الشك قبل العلم.
وأما حديث ابن عمر؛ فمعناه – والله أعلم – أنها في جميع الرمضانات لا تختص ببعض الرمضانات الموجودة على عهد الأنبياء ﵈؛ فإن ابن عمر قد صح عنه أنه أخبر عن النبي ﷺ بالتماسها في العشر الأواخر.
وذلك أن بعض الناس توهم أنها رفعت لقول النبي ﷺ: «فتلاحى فلان وفلان فرفعت» , وإنما رُفع علمها ومعرفتها في ذلك العام؛ لأنه خرج ليخبركم بها, فأنسيها.
ومن هذا الباب رفع القرآن ونحوه.
ويدل على ذلك قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: رقم ٢١٦] , [وقوله: «وعسى أن يكون خيراً»].
وارتفاع بركة ليلة القدر لا خير فيه للأمة؛ بخلاف نسيانها؛ فإنه قد يكون فيه خير للاجتهاد في العشر كله.
وقوله بعد ذلك: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» , ولولا أنها موجودة بعد هذا الرفع؛ لم تلتمس.