شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام
وأما إذا صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يوماً؛ لم يفطروا حتى يروا الهلال؛ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا العدة عدة شعبان ورمضان سواءً أصحت السماء في أجزاء الشهر أو [أغامت] في أصح الوجهين كما ذكره الشيخ, وهو أشبه بكلامه.
وفي الآخر: يفطرون, وهو قول أبي بكر.
ولم يفرق بين أن تكون مصحية أو مغيمة؛ لأن الصوم إذا وجب؛ وجب الفطر لاستكمال العدة, وقد [ثبت] تبعاً ما لا يثبت أصلاً؛ كما يثبت النسب بشهادة النساء على الولادة الموجبة للنسب بشهادة النساء, وإن لم يثبت بها نفس النسب.
قال أبو بكر: لا يجب الإِفطار؛ إلا بأحد ثلاثة أوجه: إما برؤية, أو بشهادة شاهدين, أو بعدل على شهادة الواحد.
والأول أصح؛ لأن الصوم إنما يثبت بقول الواحد احتياطاً للصوم:
كما علل به علي ﵁ لما قبل شهادة الواحد في الهلال وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
فمن الاحتياط: أن لا نفطر بناءً على شهادته, ولأنه إن صحت السماء