الاستذكار
(٣ -
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ)
١٧٧١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذات يوم وقد حمرهما قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ
قَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ
قَالَ وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ
قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَصْبُغْ ولو صبغ رسول الله لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّ نُخَيْلَةَ بِالْخَاءِ المنقوطة يرويه يحيى وكذلك رواه بن القاسم وطائفة من رواة الموطأ
ورواه بن بُكَيْرٍ وَمُطَرِّفٌ نُحَيْلَةُ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ اسْتِدْلَالٌ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ خَضَبَ لَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ الْأَرْفَعُ وَالْأَعْلَى فِي الْحُجَّةِ وَفِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَفْضَلُ الْأُسْوَةِ
وَمِمَّا يُعَضِّدُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ
وذكر البخاري عن بن بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَصِفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شعرة بيضاء