Skip to content

الاستذكار باب ما جاء في وباء المدينة

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٣٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَكَذَلِكَ قَطْعُ شَجَرِهَا

وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ دَارَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ

وَأَبُو عُمَيْرٍ أَخٌ صغير لِأَنَسٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ

وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النعر صَيْدٌ فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ

وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَبَضَ وَلَمْ يَتَزَمْزَمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَعْنَاهُ معنى حديث أبي عمر فِي النُّغَيْرِ

وَأَمَّا حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ لِسُقُوطِ التَّحْرِيمِ لِصَيْدِ الْمَدِينَةِ بِسُقُوطِ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَفَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْجَزَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَكُنْ فِي صَيْدِ مَكَّةَ إِلَّا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قِبْلِنَا جَزَاءٌ فِي صَيْدِ مَكَّةَ وَنَزَعُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد) المائدة ٩٤

وقوله و (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ منكم متعمدا) المادة ٩٥

(٤

بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ)

١٦٤٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أخذته الحمى يقول

(كل امرءء مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نعله