Skip to content

صحيح الترغيب والترهيب ١٦ - فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم تبارك وتعالى

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألبانيعبد العظيم المنذري

Printed page ٣/ ٥٢٦

يقولُ: أنا الَّذي صدَقْتُكم وَعْدي، وأتممْتُ عليكم نِعْمَتي، هذا محل كرامَتي، فسَلوني؛ فيسأَلُونَه الرِّضا، فيقولُ ﷿: رِضائي أَحَلَّكم دارِي، وأنالَكُم كرامتي، فسلوني؛ فيسأَلُونه حتى تنْتَهي رغبَتُهم. فيفتَحُ لهم عند ذلك ما لا عينٌ رأَتْ ولا أذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَر على قلْبِ بَشرٍ إلى مقدارِ مُنصَرفِ الناسِ يَومَ الجُمعَةِ، ثم يصْعَدُ الرب ﵎ على كرسيِّه، فيصعَدُ معه الشُّهداءُ والصِّدِّيقون -أحسبه قال:- ويرجع أهل الغرف إلى غرفِهم دُرَّةٍ بيضاءَ، لا فصْمَ فيها ولا وَصْمَ، أو ياقوتةٍ حمراءَ، أو زبرجدةٍ خضراءَ، منها غُرَفُها وأبْوابُها، مطَّردةٌ فيها أنْهارُها، متَدلّية فيها ثمارُها، فيها أزْواجُها وخَدمُها، فليسوا إلى شيْءٍ أحْوجَ منهم إلى يومِ الجُمعةِ ليزْدادوا فيه كرامةٌ، وليزْدادوا فيه نظراً إلى وجْهِه ﵎، ولذلك دُعيَ (يومَ المزِيد) ".

رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في "الأوسط" بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصراً ورواته رواة "الصحيح"، والبزار، واللفظ له.

(الفَصْم) بالفاء: هو كسر الشيء من غير أن تفصله.

و (الوَصْم) بالواو: الصدع والعيب.

٣٧٦٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:

"إنَّ الله ﷿ يقولُ لأَهْلِ الجنَّة: يا أهلَ الجنَّة! فيقولونَ: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيْكَ، والخيرُ في يديْك! فيقولُ: هل رَضيتُم؟ فيقولون: وما لَنا لا نَرْضى يا ربَّنا! وقد أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ؟ فيقولُ: ألا أُعْطيكم أفْضلَ مِنْ ذلك؟ فيقولون: وأيُّ شيْءٍ أفْضَلُ مِنْ ذلك؟! فيقولُ: أُحِلُّ عليكم رِضْواني فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبداً".

رواه البخاري ومسلم والترمذي.