Skip to content

تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد» تأملات تعظيم الله تعالى في القرآن

تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

أحمد بن عثمان المزيد

Printed page ٨١

تعظيم الله تعالى في القرآن

ومن وسائلِ تعظيمِ الله تعالى: تدبرُ القرآنِ وتحديقُ النظرِ في سُوَرهِ وآياتِه، فالقرآنُ كلُّه ينطقُ بالتعظيمِ والتمجيدِ والإجلالِ لربِّ العالمينَ حتى قال أحدُ الباحثينَ الغربيينَ ليس هناك كتابٌ حَوَى من التعظيمِ والثناءِ والحمدِ والتقديسِ للهِ تعالى مثلَ ما حواه القرآنُ وهذا يثبتُ أنه من عندِ اللهِ تعالى، لأنه لو كان من افتراءِ محمدٍ لجعلَ محمدٌ لنفسه شيئًا من هذا التعظيمِ الإلهيِّ وهو ما لا نَجِدْه أبدًا في القرآنِ.

فانظرْ كيف يحمدُ اللهُ تعالى نفسه: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١]، ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:١]، وانظر كيف أثبتَ لنفسِه كمالَ العلم: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:٣]، وانظر كيف أثبتَ لنفسِه القدرةَ التامَّةَ والقهرَ التامَّ: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:١٧ - ١٨].

ومع ذلك فهو يثبتُ لنفسِه الرحمةَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:٥٤]، وهكذا لا نجدُ آيةً من القرآنِ إلا وهيَ تدلُّ على عظمةِ اللهِ تعالى بلفظِها ومعناها، ولذلك فقد وصفَ اللهُ تعالى هذا الكتابَ بالعظمةِ فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر:٨٧]. وقال سبحانه: