Skip to content

الله يحدث عباده عن نفسه رابعا: شرح هذه الآيات

الله يحدث عباده عن نفسه

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٣٨

القرآن موعظةً لمن يخشى , لأنَّهم هم الذين ينتفعون به دون غيرهم , كما قال تعالى ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١].

هذا القرآن العظيم منزلٌ من عند خالق الأرض والسموات العلا.

والعلا: العالية الرفيعة.

فالله تعالى خالق هذا الكون , وهو منزل القرآن , فإذا حدثنا سبحانه في كتابه عن كونه , فإنَّه يجيء بالحقِّ الذي لا باطل فيه.

٢ - تعريف الله تعالى عباده بنفسه:

عرَّف ربُّنا ﵎ عباده بنفسه في هذه الآيات الكريمات , فقال:

﴿تَنزِيلا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٤ - ٧].

بيَّنت هذه الآيات لنا أنَّ ربَّنا منزل القرآن هو خالق الأرض والسموات العاليات , وهو الرحمن الذي استوى على عرشه , وهو سرير ملكه , والعرش: أعظم مخلوقات الله تعالى , ومعنى استوى في لغة العرب: علا , وارتفع , واستقرَّ , أما كيف استوى , فلا ندريه , ولا نعلمه , ولكنَّنا نوقن أن الله تعالى استوى عليه استواءً يليق بجلاله وعظمته سبحانه.

وعرَّفنا ربُّنا بنفسه أيضًا فقال: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ فكلُّ ما في السموات والأرض وما بين السموات