Skip to content

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر المطلب الأول الشورى

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

صالح السدلان

Printed page ١٥٥

حقًا من حقوقهم لا يقضي فيها إلَّا إذا أخذ رأيهم بطريقة من طرق تعرف الرأي المتاحة في المجتمع ومثال ذلك ما شرعه النبي ﷺ لأمته، لتقتدي به من بعده) (١).

روى البخاري في صحيحه بسنده أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال رسول الله ﷺ: معي من ترون (أي من عامة الناس وخاصتهم) وأحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم وكان أَنْظَرَهم رسولُ الله ﷺ بضعَ عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يُطَيِّب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إيا ٥ من أول ما يُفِيُء الله علينا فليفعل. فقال الناس: قَدْ طَيَّبْنَا ذلك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طَيَّبوا وأَذِنوا" (٢).

فقول الرسول ﷺ: "إنا لا ندري -على التفصيل والتعيين - من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم" أي بعد التعرف