الطبقات الكبرى - ط العلمية
في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان وأمره أن يشن عليهم الغارة. فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم فصرخ رجل منهم: يا خضرة! وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم. فكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة وسبوا سبيا كثيرا. وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقي على أهل السرية فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيرا فعدل البعير بعشر من الغنم. وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله ﷺ فوهبها له. فوهبها رسول الله ﷺ لمحمية بن جزء. وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة.
سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم
ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ.
قالوا: لما هم رسول الله ﷺ بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم. وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة. وبينها وبين المدينة ثلاثة برد. ليظن ظان أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار. وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي. فمر عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم بتحية الإسلام فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطب لبن كان معه. فلما لحقوا بالنبي ﷺ نزل فيهم القرآن:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ» النساء: ٩٤ إلى آخر الآية فمضوا ولم يلحقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله ﷺ قد توجه إلى مكة فأخذوا على بيبن حتى لقوا النبي ﷺ.
بالسقيا.