الطبقات الكبرى - ط العلمية
سنان حقه وعفا عنه واصطلحوا. فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم. وسمع ذلك زيد بن أرقم فأبلغ النبي ﷺ قوله فأمر بالرحيل وخرج من ساعته وتبعه الناس. فقدم عبد الله بن عبد الله بن أبي الناس حتى وقف لأبيه على الطريق. فلما رآه أناخ به وقال: لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز. فمر به رسول الله ﷺ فقال:، دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا!، وفي هذه الغزاة سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه. فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. وفي هذه الغزاة كان حديث عائشة وقول أهل الإفك فيها. قال: وأنزل الله. ﵎. براءتها. وغاب رسول الله.
ﷺ. في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما وقدم المدينة لهلال شهر رمضان.
غزوة رسول الله ﷺ الخندق وهي غزوة الأحزاب
ثم غزوة رسول الله ﷺ الخندق. وهي غزوة الأحزاب في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره.
قالوا: لما أجلي رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر. فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله ﷺ.
وعاهدوهم وجامعوهم على قتاله ووعدوهم لذلك موعدا. ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليما ففارقوهم على مثل ذلك. وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف. وعقدوا اللواء في دار الندوة وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وقادوا معهم ثلاثمائة فرس. وكان معهم ألف وخمسمائة بعير.
وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية ووافتهم بنو سليم بمر الظهران. وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية. وهو أبو أبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين. وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن