الطبقات الكبرى - ط العلمية
فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله ﷺ وأصحابه. فأبى أن يفتح لهم. وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا وأخبرهم من أخبار رسول الله ﷺ فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض. وبينه وبين المدينة نحو ثلاثة أميال فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا. ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم. وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم. فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم.
وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام.
غزوة قرقرة الكدر
ويقال: قرارة الكدر.
ثم غزوة رسول الله ﷺ قرقرة الكدر. ويقال قرارة الكدر. للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره. وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة. وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد. وكان الذي حمل لواءه ﷺ علي بن أبي طالب. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان. فسار إليهم فلم يجد في المجال أحدا. وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله ﷺ.
في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار. فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم. فانصرف رسول الله ﷺ وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار. على ثلاثة أميال من المدينة. وكانت النعم خمسمائة بعير. فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين. فأصاب كل رجل منهم بعيران. وكانوا مائتي رجل. وصار يسار في سهم النبي ﷺ فأعتقه. وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة.