Skip to content

الطبقات الكبرى - ط العلمية غزوة السويق

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Printed page ٢/ ٢٢

البغي والحسد ونبذوا العهد والمرة. فأنزل الله. ﵎. على نبيه: «وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ» الأنفال:

٥٨. فقال رسول الله ﷺ: أنا أخاف بني قينقاع. فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب. وكان لواء رسول الله ﷺ أبيض ولم يكن الرايات يومئذ. واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة. فكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم. فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب. فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ أن لرسول الله ﷺ أموالهم وأن لهم النساء والذرية. فأمر بهم فكتفوا. واستعمل رسول الله ﷺ على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم. رهط سعد بن خيثمة. فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله ﷺ وألح عليه فقال: خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم! وتركهم من القتل وأمر بهم أن يجلوا من المدينة. وولى إخراجهم منها عباده بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها. وأخذ رسول الله ﷺ من سلاحهم ثلاث قسي:

قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد. وقوسا تدعى الروحاء. وقوسا تدعى البيضاء. وأخذ درعين من سلاحهم: درعا يقال لها الصغدية وأخرى فضة. وثلاثة أسياف سيف قلعي وسيف يقال له بتار وسيف آخر. وثلاثة أرماح. ووجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة فأخذ رسول الله ﷺ صفيه والخمس وفض أربعة أخماس على أصحابه.

فكان أول خمس خمس بعد بدر. وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة.

غزوة السويق

(١)

ثم غزوة النبي ﷺ التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله ﷺ يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره.

واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري. وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن حتى يثئر من محمد وأصحابه.

فخرج في مائتي راكب. في حديث الزهري. وفي حديث ابن كعب في أربعين راكبا.