Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٢١٨

وَالَّذِي يَلِيهِ فِي الشَّقِّ لِمَشَقَّةِ الْحَفْرِ فِي الْجَانِبِ لِمَكَانِ اثْنَيْنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. أَيْ: شُقَّتْ بَيْنَهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الشَّقَّ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ دَفْنُ الشُّهَدَاءِ فِيهِ مَعَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ، فَلَوْلَا مَزِيدٌ فِيهِ مَا عَانَوْهُ. وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ فَضِيلَةَ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٩ - بَاب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَامُ؟

وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مَعَ أُمِّهِ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ

وَقَالَ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى

١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَرَى؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ: اخْبَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ.

[الحديث ١٣٥٤ - أرافه في: ٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨]

١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ "انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقال النبي ﷺ: "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ" وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَعُقَيْلٌ رَمْرَمَةٌ وَقَالَ مَعْمَرٌ رَمْزَةٌ

[الحديث ١٣٥٥ - أطرافه في: ٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٦، ٦١٧٤]