Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ٢٨٣

اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ» .

٣٨٧ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ.»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[حَدِيثُ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

قَالَ ﵁ " الْمَحْنُوذُ " الْمَشْوِيُّ بِالرَّضِيفِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الضَّبِّ لِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ " أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا "، وَلِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَكْلِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدُ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْأَحْكَامِ - أَعْنِي الْفِعْلَ، وَالْقَوْلَ، وَالتَّقْرِيرَ مَعَ الْعِلْمِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْإِعْلَامِ بِمَا يُشَكُّ فِي أَمْرِهِ، لِيَتَّضِحَ الْحَالُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَيْنَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، وَأَنَّهُ ضَبٌّ فَقُصِدَ الْإِعْلَامُ بِذَلِكَ، لِيَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ إبَاحَتِهِ، إنْ أَكَلَهُ أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ مُطْلَقُ النُّفْرَةِ وَعَدَمُ الِاسْتِطَابَةِ دَلِيلًا عَلَى التَّحْرِيمِ، بَلْ أَمْرٌ مَخْصُوصٌ مِنْ ذَلِكَ، إنْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ، أَعْنِي الِاسْتِخْبَاثَ، كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.

[حَدِيثُ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ]

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْجَرَادِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهَا ذُكِّيَتْ بِذَكَاةِ مِثْلِهَا، كَمَا يَقُولُهُ الْمَالِكِيَّةُ، مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ يَقْتَضِي مَوْتَهَا، كَقَطْعِ