Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ٢٠١

لَا مَالَ لَكَ. إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[كِتَابُ اللِّعَانِ]

[حَدِيث أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ]

" اللِّعَانُ " لَفْظَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ " اللَّعْنِ " سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِي اللَّفْظِ مِنْ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ. وَقَوْلُهُ " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالًا عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَقَعْ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْوَقَائِعِ بِعِلْمِ أَحْكَامِهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ وَعَلَيْهِ اسْتَمَرَّ عَمَلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا فَرَّعُوهُ، وَقَرَّرُوهُ مِنْ النَّازِلِ قَبْلَ وُقُوعِهَا. وَقَدْ كَانَ مِنْ السَّلَفِ مَنْ يَكْرَهُ الْحَدِيثَ فِي الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ، وَيَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّكَلُّفِ.

وَقَوْلُ الرَّاوِي " فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ اُبْتُلِيتُ بِهِ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ عَمَّا لَمْ يَقَعْ، ثُمَّ وَقَعَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ أَوَّلًا عَمَّا وَقَعَ، وَتَأَخَّرَ الْأَمْرُ فِي جَوَابِهِ، فَبَيَّنَ ضَرُورَتَهُ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ وَتِلَاوَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا عَلَيْهِ: لِتَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا وَمَوْعِظَةِ النَّبِيِّ ﷺ: قَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ اسْتِحْبَابَهَا، عِنْدَمَا تُرِيدُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَلْفِظَ بِالْغَضَبِ.

وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهَا وَفِي الرَّجُلِ فَلَعَلَّ هَذِهِ مَوْعِظَةٌ عَامَّةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ مُتَعَرِّضٌ لِلْعَذَابِ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ مُتَعَرِّضَةٌ لِلْعَذَابِ، الَّذِي هُوَ الرَّجْمُ، إلَّا أَنَّ عَذَابَهَا أَشَدُّ.

وَظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالْكِتَابِ الْعَزِيزِ: يَقْتَضِي تَعْيِينَ لَفْظِ " الشَّهَادَةِ " وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُبَدَّلَ بِغَيْرِهَا.