Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٤٢

٢٧٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» . وَفِي لَفْظٍ «إلَّا يَدًا بِيَدٍ» . وَفِي لَفْظٍ «إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْقَبْضُ فِيهِ. وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ فِيهِ. وَالْأَوَّلُ أَدْخُلُ فِي الْمَجَازِ. وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، بَلْ إذَا جَمَعَ الْمَبِيعَيْنِ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ - كَالنَّقْدِيَّةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالطَّعْمِ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا قِيلَ بِهِ -: اقْتَضَى ذَلِكَ تَحْرِيمَ النَّسَاءِ. وَقَدْ اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا، حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ بَيْنَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَبَيْنَ الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ. فَإِنَّ هَذَيْنِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ. وَالْأَوَّلُ فِي جِنْسَيْنِ جَمَعَتْهُمَا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ.

[حَدِيثٌ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ]

فِي الْحَدِيثِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَنِصْفِهِ فِي الذَّهَبِ مِنْ قَوْلِهِ " إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ".

الثَّانِي: تَحْرِيمُ النَّسَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» وَلَا بَقِيَّةَ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ مَا كَانَ مِنْهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أُخِذَ فِيهِ بِالنَّصِّ وَمَا لَا، قَاسَهُ الْقَائِسُونَ. وَقَوْلُهُ " إلَّا يَدًا بِيَدٍ " فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يَقْتَضِي مَنْعَ النَّسَاءَ. وَقَوْلُهُ " وَزْنًا بِوَزْنٍ " يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّسَاوِي، وَيُوجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّسَاوِي فِي هَذَا بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ، وَالْفُقَهَاءُ قَرَّرُوا أَنَّهُ يَجِبُ التَّمَاثُلُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ، فَمَا كَانَ مَوْزُونًا فَبِالْوَزْنِ، وَمَا كَانَ مَكِيلًا فَبِالْكَيْلِ.