Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث الذهب بالورق ربا]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٤١

٢٧٥ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِأَنَّ النَّهْيَ مُجَانَبٌ لِأَجْلِ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ. وَذَلِكَ لَا يَعُودُ عَلَى أَرْكَانِ الْعَقْدِ وَشُرُوطِهِ بِالِاخْتِلَالِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعَقْدِ. وَأَمَّا نَهْيُ الْمَرْأَةِ عَنْ سُؤَالِ طَلَاقِ أُخْتِهَا: فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ أَلْفَاظٌ مَجَازِيَّةٌ. فَجُعِلَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِمَثَابَةِ تَفْرِيغِ الصَّحْفَةِ بَعْدَ امْتِلَائِهَا. وَفِيهِ مَعْنَى آخَرُ. وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى الرِّزْقِ، لِمَا يُوجِبُهُ النِّكَاحُ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنَّ الصَّحْفَةَ وَمَلْأَهَا مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ، وَكِفَاؤُهَا قَلْبُهَا.

[بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ]

[حَدِيث الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا]

الْحَدِيثُ: يَدْخُلُ عَلَى وُجُوبِ الْحُلُولِ وَتَحْرِيمِ النَّسَاءِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ. وَاللَّفْظَةُ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقَابُضِ. وَهِيَ مَمْدُودَةٌ مَفْتُوحَةٌ. وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ:

لَمَّا رَأَتْ فِي قَامَتِي انْحِنَاءَ … وَالْمَشْيَ بَعْدَ قَعَسٍ أَجْنَاءَ

أَجْلَتْ وَكَانَ حُبُّهَا إجْلَاءَ … وَجَعَلَتْ نِصْفَ غَبُوقِي مَاءَ

تَمْزُجُ لِي مِنْ بُغْضِهَا السِّقَاءَ … ثُمَّ تَقُولُ مِنْ بَعِيدٍ هَاءَ

دَحْرَجَةً إنْ شِئْتَ أَوْ إلْقَاءَ … ثُمَّ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ دَاءَ

لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ شِفَاءً

ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَالشَّافِعِيُّ يَعْتَبِرُ الْحُلُولَ وَالتَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ. فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْ غَيْرَهُ. وَلَا يَضُرُّ عِنْدَهُ طُولُ الْمَجْلِسِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ حَالًّا. وَشَدَّدَ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ يُسَامِحْ بِالطُّولِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ وَقَعَ