القريتين (١) عسقلان وغزة (٢)، وهي من أعظم المدن المجاورة لبيت المقدس، وفيها ولد سليمان بن داود ﵉، وهي من الثغور فإن البحر قريب منها وبها كثير من الأشجار والنخل (٣)، وحولها كثير من المغارس المزارع وفيها أنواع الفواكه، وهي من أحسن (٤) مدن فلسطين، وفيها خلق ممن سلف من العلماء والصالحين، وتقدم أن الإمام الأعظم محمد بن إدريس الشافعي ﵁ ولد بها وموضع مولده معروف يقصد للزيارة، ولو لم يكن لغزة من الفخر إلا مولد النبي سليمان (٥) والإمام الشافعي بها لكفاها.
ذكر أريحا
قال الله تعالى إخبارا (٦) عن رسوله وصفيه، وكليمه موسى، ﵊: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ (٢٠)﴾﴿يا قَوْمِ اُدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس وعكرمة والسدي: هي أريحا وهي مدينة الجبارين التي تقدم ذكرها عند قصة سيدنا موسى، ﵇، وفتحها يوشع ﵇ (٧)(٨) كما تقدم في ذكره، وهي شرقي بيت القدس بالقرب من نهر الأردن، وكان النبي، ﷺ، قد أخرج (٩) اليهود من المدينة، فخرجوا إلى الشام وإلى أذرعات (١٠) وأريحا، ثم (١١) أجلى آخرهم عمر بن الخطاب، ﵁ في أمارته من أرض الحجاز إلى تيماء (١٢) وأريحا،