الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
دار الخطابة، والمنبر الموضوع بصدر الجامع من الخشب، وهو مرصع بالعاج (١) والأبنوس (٢)، وهو الذي عمله السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد رحمة الله عليه، بحلب كما تقدم، وكان عمله في شهور سنة ٥٦٤ هـ (٣)، وقال: هذا (٤) برسم القدس. فلما فتح الله البلاد على يد الملك صلاح الدين أحضره من حلب وهو موجود إلى عصرنا هذا، وعليه مكتوب تاريخ عمله، وهذا بحسن (٥) نية نور الدين الشهيد فإنه بلغه الله مراده (٦) بعد وفاته، عفا الله عنه، ومقابله دكة المؤذنين (٧) على عمد من رخام في غاية الحسن. ولهذا الجامع عشرة أبواب ويدخل منها إليه من صحن المسجد، سبعة (٨) أبواب منها في جهة الشمال، وكل باب منها اينتهي إلى كور من الأكوار السبعة المتقدم ذكرها. وبظاهر الأبواب (٩) السبعة رواق (١٠) على سبعة قناطر، كل باب قبالة قنطرة وبها أربعة عشر عمودا من الرخام، مبنية في السواري، وباب من جهة الشرق، وهو الذي ينتهي إلى جهة مهد عيسى، وباب من جهة الغرب (١١)، والباب العاشر هو الذي يدخل منه إلى المكان المعروف بجامع النساء.
بئر الورقة:
وبداخل هذا الجامع بئر عن يسرة الداخل من الباب الكبير يسمى بئر الورقة، وقد ورد (١٢) في أمر الورقة حكايات وأخبار وأحاديث كثيرة مختلفة فمن ذلك ما