Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر الفتح الصلاحي الذي يسره الله تعالى على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٥٥

بمصر: أنه لما تمكن الملك الناصر صلاح الدين في مصر، وحكم على القصر، وأقام فيه قراقوش الأسدي (١) وكان خصيا أبيض، وبلغ نور الدين ذلك، أرسل إلى صلاح الدين يأمره حتما جزما بقطع خطبة العلويين وإقامة الخطبة العباسية. فراجعه صلاح الدين في ذلك خوف الفتنة فلم يلتفت نور الدين إلى ذلك وأصر على ذلك (٢). وكان العاضد قد مرض، فأمر صلاح الدين الخطباء أن يخطبوا للمستضيء بأمر الله هو أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله العباسي (٣) خليفة بغداد، ويقطعوا خطبة العاضد، فامتثلوا ذلك ولم ينتطح فيها عنزان.

وكانت قد قطعت الخطبة (٤) لبني العباس من ديار مصر في سنة ٣٥٩ هـ (٥) في خلافة المطيع لله العباسي (٦) حين تغلب الفاطميون على مصر أيام المعز بالله الفاطمي باني القاهرة إلى هذا الآن، وذلك مائتا سنة وثمان سنين.

وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلم أحد من أهله بقطع خطبته، فتوفي العاضد يوم عاشوراء سنة ٥٦٧ هـ، ولم يعلم بقطع خطبته.

واستولى صلاح الدين على قصر الخلافة على جميع ما فيه، وكانت كثرته تخرج عن الإحصاء. ونقل أهل العاضد إلى موضع من القصر، ووكل بهم من يحفظهم وخلا القصر من سكانه (٧) ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (٨) وهذا العاضد