الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الله لو غيرت لباسك هذا فقد علمت ما جاء في البياض، فبكى، وقال: هذا أشبه بلباس المصاب، وإنما نحن في الدنيا في حداد، وكأنا قد دعينا، ثم غشي عليه (١)، وعابد ببعض قرى بيت المقدس في زمن ثور بن يزيد.
قال محمد بن الفيض بن محمد الفياض (٢) (٣): سمعت أبي يقول: سمعت منبه بن عثمان اللخمي (٤) يقول: كان ثور بن يزيد قد سكن بيت المقدس، وكان رجلا متعبد في بعض قرى بيت المقدس يجلس إلى ثور بن يزيد، وكان يغدو من قريته مع الفجر، فيصلي الصلوات (٥) كلها في بيت المقدس، فينصرف بعد العشاء الآخرة إلى قريته، وقد سمع ثورا يحدث: أن خالد بن معدان حدثه بحديث رفعه إلى رسول الله (٦)، ﷺ، قال: «من رأى شيئا يهوله أو يفزعه فليقل: إن الله هو الذي ليس كمثله شيء وهو الواحد القهار، فما قالها (٧) أحد إلا فرج الله عنه ولو كان بين يديه سور من حديد» (٨). وانصرف ذلك الرجل ليلة من الليالي إلى الطريق فإذا بأسود (٩) بين يديه قد منعه من المسير، فذكر حديث خالد فقاله: ففرج الله عنه ومضى (١٠) فلقيه حمار وحش فاتحا فاه يخرج منه لهب يريد ليأكل يده، فذكر حديث ثور فقاله، فولى الحمار وهو يقول: لا يرحم الله ثورا كما علمك (١١).
وعبد الله بن عامر العامري (١٢)، قال: سألت راهبا ببيت المقدس فقلت له: يا